الثلاثاء، 27 ديسمبر، 2011

لنْ يُسدل ستارُ النهاية أبداً ،

في أعَوَامي الأولى ،
بمدرستي التي أحنُّ إليها ،
أذكرُ يوماً أخرجونا من الفصول ،
فتعانقت أرواحنا بالسماء من أصواتهم المخيفة ،
أصواتٌ من هُنا و هُناكـ ،
انتفاضةٌ ستقوم .. قتل .. قصفٌ .. حربٌ !

- ماذا هُناك ؟! -
لم أكنْ أعيْ معنى هذه الكلمات ،
وحتى أنّي لم أخف مما قالوه بقدر خوفي من قلقهم !
دموعُ أطفالٍ أبرياء تتجمعُ رغبةً في حضور مَنْ يحضنهم ،

آنذاك ما كان على المدرسة إلا أن تُصرّح ..
على كُلِ منْ يستطع أنْ يصل بيته بآمان مشياً على الأقدام .. فليُغادرُ البآحةْ ،
ركضنا أنا وأخي سريعاً ونحنُ نُشيرُ لطائرةٍ بالسماء وكل الأطفال تُردد -وأظنُّ أنّي معهم-
"اشردوا هُنا شارون ! "
كان بيتُ جدّي محطّةُ السلامة لدينا ..

وهُنا بدأتْ في قلبي أول حكاية بؤسٍ أعلمها لوطني ،
مضتْ بين تلفازٍ و أصواتٍ مرعبة .. وحجارة
خوفٌ وقلقٌ واضطرابات لكنْ دون إدراك لما يدور حولي !
أذكرُ أنّي تألمتُ كثيراً حين رأيتُ ذاكـ المشهد
ذاك الأب الحنون الذي حاول أن يحمي ابنه البريء .. لكن دون جدوى
أتذكرون .. محمد الدرة ،
إنه البطل الذي استطاع أن يؤثر بي وقتها ..
صِدقاً فيكَ أبطالٌ يا وطني
،،

اليوم في ذكرى الحرب الأخيرة على غزة
ثارت مشاعر الحب للوطنْ والحنين للحرية ،
هذه الحرب أشبهُ بروايةٍ تُحكى لجيلٍ سيأتي بعدنا
أذكرُ كل دقيقةٍ مررنا بها
أصحبتُ أعي معنى الحرب
معنى الشهداء والجرحى .. الدماء والأبرياء
كلٌ منّا مر بمواقف لا يُحسدُ عليها
منها المُحزن المؤثر .. و آخر مُضحك رغم ما يعتريه من ألم
وإنْ كان حُزنّي كثيراً فلمْ يكنْ شيئاً أمام حزن ثوار هذا الوطن

لكنْ هذه الحرب
منحتني قوة بعد انتهائها
علّمتني معنى الخوف والانتقام
انتشلتني من ذاك الركام الراكض
أيقظتْ بي ما يستحقُ الإيقاظ
جعلتني أنا وأنتم مَدِينينَ لكل منْ أتقنوا الدفاع عن وطننا
لكل من ماتوا لنَحيا
..
انتهت الحرب وستار النهاية سُدِل ،
فأظنُ أن ما سُدل ستارُ نهاية مشهدٍ طال ما يُقارب عشرون يوماً ،
و أعلم جيداً أن ستار النهاية لن يُسدلُ أبداً ،
..

-لكَ يا وطني حقٌ عليّ فاقبل كلماتي وإن كنتُ أعلم أنها لا تستحق النشر -

بـسـ ماهر ـمة